الصفحة الرئيسية  أخبار وطنية

أخبار وطنية بشرى بلحاج حميدة تتوجه برسالة لعديمي الأخلاق والانسانية وتسألهم أين كنتم حين دافعنا عن حقوق ضحايا العنف والاغتصاب؟

نشر في  31 أوت 2018  (11:48)

تحت عنوان "رسالة أخيرة أوجهها لعديمي الأخلاق و الانسانية"، نشرت الاستاذة بشرى بلحاج حميدة رئيسة لجنة الحريات الفردية والمساواة رسالة ذكّرت فيها بنضالات الحقوقيين والحقوقيات من أجل حقوق النساء والأطفال الذين تعرضوا للعنف والاغتصاب.

وعبرت في نص رسالتها عن استيائها من الأساليب القذرة والسخيفة التي توخاها البعض لتشويه صورة المناضلين والمدافعين عن حقوق المستضعفين من النساء والأطفال الذين تعرضوا لمظالم اجتماعية مستحضرة ما قالته المسرحية جليلة بكار في مسرحية خمسون "كنا أربعة كعيبات أو عشرة أو في أحسن الحالات عشرين امرأة أمام المحاكم للوقوف مع آلاف النساء ضحايا العنف". وهذا نص الرسالة:

 رسالة أخيرة أوجهها لعديمي الأخلاق و الانسانية

الأخيرة ليس خوفا من أساليبكم القذرة ولا أكاذيبكم السخيفة و مغالطاتكم الحمقاء بل لأنكم عاجزون على مقارعة الحجة بالحجة و على إدارة حوار هاديء يسمح للتونسين و التونسيات باستيعاب ما جاء في التقرير من حماية لهم و لحياتهم و حقوقهم و كرامتهم. 
شوهتم و كذبتم وفبركتم الفيديوهات، قمتم بما يتنافى مع أخلاق المسلم وأنتم تدعون الدفاع عن الاسلام و نصبتم انفسكم حماة للأخلاق و تكلمتم باسم الشعب و أنتم تسعون إلى تحميره و تكبيله و حرمانه من حريته و أمنه وعزته و ذكائه.
وأخيرا وجدتم في ضحايا الاغتصاب و القتل فرصة لا للتضامن الحقيقي و لا المؤازرة و لا المساعدة بل لتوظيف مأساة عائلة تعرضت لابشع الجرائم لتصفية حساباتكم السياسية و الشخصية و مرة أخرى أخرجتم ما في داخلكم من كل أنواع العنف الذي تدعون محاربته.
بل أنتم تزايدون على النسويات اللواتي اكتشفن هذا العنف منذ عشرات السنين و كن في مواجهته يوميا و في مواجهة السلطة السياسية التي تأخرت في الاعتراف بخطورة ما يحصل يوميا من اغتصاب النساء و الأطفال و من عنف أسري و من عنف لفظي و اقتصادي و سياسي و معنوي و نفسي.

طبعا لم تكونوا على علم أو لم تكن من اهتماماتكم، و كنا كما قالت جليلة بكار في مسرحية خمسون أربعة كعيبات أو عشرة أو في أحسن الحالات عشرين امرأة أمام المحاكم للوقوف مع آلاف النساء ضحايا العنف 
مع خالتي خديجة التي اغتصبها شاب بعد ان اطردت من منزلها الزوجي و ظلت تأوى اَي بيت يستقبلها.

ولم تكونوا معنا يوم كنّا مع تلك الام التي رغم وجود حكم قضائي و رغم طلب النجدة من الأمن لحماية ابنيها من عنف والدهما لم تنجح في انقاذ ابنتها و قتلها أبوها بحضور أخيها .

لم نراكم في الشارع لما نعتنا بعاهرات (عبارتكم المفضلة) ومنعنا من الدخول الى مؤسسة عمومية للدفاع عن عاملة تحرش بها مدير، و هو في نفس الوقت رئيس شعبة. 
و لم يتضامن أحد مع خمسة موظفات إحداهن معاقة تعرضن للتحرش الجنسي من طرف الرئيس المباشر.

لم نسمع أصواتكم لما اغتصب كبير الحومة ثلاثة أطفال ذكور و قضي عليه ابتدائيا بسنتين سجنا و تمكننا من الترفيع في العقوبة الى 12 سنة بعد محاكمة يمكن تحكى في فيلم او رواية او كتاب يدرس في الجامعات .

لم نجدكم معنا و لو للتبرع بدينار واحد لما كانت النساء تحضرن مشيا على الرجلين كليومترات الى مقر الجمعية للحصول على بعض الدينارات لشراء الحليب لرضيعهن. 

لم نسمع أصواتكم لما ولد العائلة الذي أنجب طفلا من المعينة المنزلية خارج إطار الزواج و تخلى عليهما. ولما طالبت بالترفيع في النفقة قام بقضية للحصول على الحضانة و الحال انه لم ير ابنه مرة واحدة طيلة ثمانية سنوات و تحصل عليها لان المحكمة اعتبرت ان الوضع المادي للام لا يتماشى مع مصلحة المحضون.

أين كُنتُم لما اشتكت المرأة عدة مرات للقضاء من أجل العنف و التهديد بالقتل و لم يصدقها احد حتى قتلها زوجها و دفنها تحت الشجرة و جاء للجمعية يطلب المساعدة.

نحن كنّا نتساءل يوميا كيف يحصل كل هذا و أنتم لا تعلمون. والْيَوْم و قد أصبحت كل وسائل الاعلام تبث هذه المآسي، اكتشفتم و ذهلتم لكن عِوَض المعالجة أنتم الْيَوْم تزايدون بل تستعملون النساء و قضايهن العادلة للتصدي لمن تعتبرونهم أعداءكم و لكن ما تجهلونه أنكم شركاء في الجريمة. 

طبعا أنتم غير قادرين على الدفاع على ضحايا العنف لأنكم أصلا تجهلون أسباب هذه الآفة التي تعاني منها كل الشعوب و التي أثبتت كل الدراسات أنها مؤسسة على التمييز و احتقار المراة و الصورة النمطية التي أنتم أكبر المروجين لها .
وأننا عملنا و نجحنا في إصدار قانون مناهضة العنف ضد المراة الذي تطرق الى الوقاية والتي تمر عبر التشبع بحقوق الانسان و نشر قيمها حتى يوضع حد لهذا العنف و يساهم الجميع في في بناء مجتمع قائم على السلم واحترام الحرمة الجسدية و المعنوية للبشر .

وأن الحلول الأخرى جربت في بعض البلدان التي تدعي الدفاع على الهوية العربية الاسلامية و الدفاع على الشرف فكان الحل في أن تسجن ضحية الاغتصاب حتى لا يقتلها رجل من القبيل و إذا فعل فهو بريئ بالقانون لانها جريمة شرف .
و في انتظار حسن تطبيق هذا القانون والمشاركة في التعريف به كخطوة أولى لما يتضمنه من أليات الوقاية و المساعدة القانونية و الصحية و النفسية اضافة الى العقوبات، من الضروري أن أذكركم يا أبطال الكذب و المغالطة ان الخطية التي دافعت عنها في المجلس هي تتعلق بالمضايقة في الطريق العام اَي بعبارة أخرى ما يسمى لبلادة الي تسيبوها على لبنات في الكار و المترو و الشارع و لا علاقة لها بالاغتصاب.

هذه العبارة اَي الاغتصاب التي لم تكن موجودة أصلا قبل هذا القانون بل كانت العبارة المستعملة هي مواقعة كما أن التعريف جاء واسعا و شاملا لكل اعتداء جنسي غير مرغوب فيه و العقوبات من عشرة سنوات إليّ ما فوق وهذا بفضل الحركة النسوية التي تحترم النساء و تتضامن معهن و تقدم لهن كل أنواع المساعدة و ترفض اَي استخدام لهن و لقضيتهن .
و أن حملاتهم و هرسلتكم لا تزيدنا إلا قناعة و اصرار على مواصلة العمل من أجل حرية كل فرد و ضمان المساواة بين المواطنين و المواطنات بدون تمييز.